مخطوطات ورسائل تاريخية : رسالة الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى الشيخ عبد الرحمن بن ربيعة
هذي رسالة رد من الإمام محمد بن عبدالوهاب إلى جدنا الشيخ عبدالرحمن بن الشيخ محمد بن ربيعه رحمهم الله رحمة واسعه,
في بداية دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب ,
بعدما أرسل له الشيخ عبدالرحمن بن ربيعه يستفتيه عن بعض المسائل في الفقة والتوحيد ,
وكأن مراد الشيخ عبدالرحمن من مراسلة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الإطلاع على ما يدعوا له الشيخ محمد بن عبدالوهاب,
 ومعرفة مكانته العلمية وهل هو من أهل العلم أم لا ؟
والتأكد من الشيخ محمد بن عبدالوهاب نفسة عن طريق المراسلة عما يدور عنه من الشايعات والشبه حول دعوته.
ولكن للاسف لا نعلم نص رسالة الشيخ عبدالرحمن بن ربيعه ولا أين مصيرها الآن ؟
ولكن رسالة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رداً على الشيخ عبدالرحمن موجودة فأحببنا أن تتطلعوا عليها .

**
 
رسالة الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى عبد الرحمن بن ربيعة مطوع أهل ثادق :

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم : من محمد بن عبد الوهاب إلى عبد الرحمن بن ربيعة سلمه الله تعالى وبعد.
فقد وصل كتابك تسأل عن مسائل كثيرة وتذكرة أن مرادك اتباع الحق، منها مسألة التوحيد، ولا يخفاك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن له : ( إن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ) إلى آخره. فإذا كان الرجل لا يدعي إلى الصلوات الخمس إلا بعد ما يعرف التوحيد وينقاد له فكيف بمسائل جزئية اختلف فيها العلماء. فاعلم أن التوحيد الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلي آخرهم إفراد الله بالعبادة كلها ليس فيها حق لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عن غيرهم فمن ذلك لا يدعي إلا إياه كما قال تعالى : ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً) فمن عبد الله ليلا ونهاراً ثم دعا نبياً أو ولياً عند قبره فقد اتخذ إلهين اثنين ولم يشهد أن لا إله إلا الله لأن الإله هو المدعو كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزبير أو عبد القادر غيرهم وكما يفعل قبل هذا عند قبر زيد وغيره ومن ذبح لله ألف ضحية ثم ذبح لنبي أو غيره فقد جعل إلهين اثنين كما قال تعالى ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) والنسك هو الذبح وعلى هذا فقس. فمن أخلص العبادات لله ولم يشرك فيها غيره فهو المشرك الجاحد لقول لا إله إلا الله وهذا الشرك الذي أذكره اليوم قد طبق مشارق الأرض ومغاربها إلا الغرباء المذكورين في الحديث وقليل ما هم، وهذه المسألة لا خلاف فيها بين أهل العلم من كل المذاهب. فإذا أردت مصداق هذا فتأمل باب حكم المرتد في كل كتاب وفي كل مذهب وتأمل ما ذكروه في الأمور التي تجعل المسلم مرتداً يحل دمه وماله منها : من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم كيف حكى الإجماع في ( الإقناع ) على ردته ثم تأمل ما ذكروه في سائر الكتب، فإن عرفت أن في المسألة خلافاً ولو في بعض المذاهب فنبهي، وإن صح عندك الإجماع على تكفير من فعل هذا أو رضيه أو جادل فيه فهذه خطوط المويس وابن اسماعيل وأحمد بن يحيى عندنا في إنكار هذا الدين والبراءة منه وهم الآن مجتهدون في صد الناس عنه فإن استقمت على التوحيد وتبينت فيه ودعوت الناس إليه وجاهرت بعداوة هؤلاء خصوصاً ابن يحيى لأنه من أنجسهم وأعظمهم كفراً وصبرت على الأذى في ذلك فأنت أخونا وحبيبنا وذلك محل المذاكرة في المسائل التي ذكرت، فإن بان الصواب معك وجب علينا الرجوع إليك، وإن لم تستقم على التوحيد علماً وعملا ومجاهدة فليس هذا محل المراجعة في المسائل والله أعلم.


المرجع:

من كتاب الدرر السنية الرسالة الرابعة والعشرون
أخوكم : أحمد محمد عبدالكريم الربيعه
أخر تحديث : Sat-Feb-2010 - 12:14 am طباعة أرسل لصديق
(الرتبة 57.4%) (التصويتات 3) (مشاهدات 398)